محمد بن طلحة الشافعي
49
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
فكان ذلك سبب حراسته العقل الشريف من زواله بشرب الخمر فحرمت لذلك . فاصغ بسمعك لنفعك إلى متلو هذا النبأ العظيم ، وانظر ببصيرة قلبك إلى مجلو حكمة حكمه العميم ، وتدبر بثاقب فكرك في ما لأجله خصت الخمرة بالتنجيس والتحريم ، فإنه لما كان العقل مناط معرفة المصالح والمفاسد ، وبه تعلم أقدار مراتب المراشد ، وهو على الحقيقة معيار اعتبار الأعمال والمقاصد ، وحكم عدل يميز بين صفاء المصادر وإكدار الموارد ، وصدر من حمزة في حق علي ما لو أن عقله معه ما أتاه ، بل لكان سارع إلى ما اتصل إليه يدا مكانه فمنحه إياه وأتاه ، ولكن ما نزح أو حجب عنه عقله قبح لذلك فعله ووضح بما أقدم عليه جهله ، فحرم الله سبحانه الخمر وحكم بنجاستها ، وأمر رسول الله ( ص ) كل من كانت عنده بإراقتها ، وأوجب الحد على من شربها ترهيبا من مقاربتها ، وترغيبا في مجانبتها ، لتسلم العقول عن أن يتطرق إليها خلل الزوال ، وتحرس على أربابها فلا يشينها زلل الاختلال ، ولا يخفى أن في حفظ العقول عليهم منة تقلد أجياد العباد قلائد شكرها ، ونعمة يعظم عند ذوي الدراية والمعرفة مقدار قدرها ، وهذا الحكم المشتمل على هذه الحكمة مضاف إلى سببه ، معدود من مزايا مثيرة ومناقبه شاهد